الشيخ محمد السند

319

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

على حرصهم على النشر والإفشاء لغوامض مقامات أهل البيت عليهم السلام وأنّهم إنما نشروها في سبيل طموحاتهم السياسيّة . 2 - تطرفهم السياسي ومحاولة جعل المعارف العالية قنطرة للوصول إليها قال البلاذري : أتى المغيرة جعفر بن محمد بن علي بن الحسين فقال له : أقر بعلم الغيب حتى أجبي لك العراق ، فقال : أعوذ باللَّه ثم أتى محمد بن علي بن الحسين فقال له مثل ذلك فزجره وشتمه « 1 » . وفي هذا النقل - مع نسبة التحفّظ في نقل البلاذري حول هذه الجماعات والفرق - إلّاأنه يدل بوضوح على أنّ المغيرة بن سعيد لم تكن مقالته مقتصرة على الطابع العقائدي البحت ، بل كانت ذات دعوى سياسية ساخنة مما يعطي موشّراً أن تعاطي السلطات معه ومع تيّاره لم يكن تعامل من البعد العقائدي البحت ، بل كانت مواجهة سياسية محتدمة . 3 - مقتل المغيرة بن سعيد في تاريخ الطبري ظاهر الطبري في حوادث سنة 119 ه أنّ المغيرة بن سعيد وبيان قد خرجا خروجاً كثورة سياسية في تلك السنة ، علماً بأن خروج زيد كان في سنة 121 ، وهذا يؤشر إلى تقدّم تلك التيّار في القيام بالثورة السياسية والكفاح المسلّح أمام الظالمين . وقد نقل أنّ الدولة الأموية قامت بالقبض على مالك بن أعين أيضاً ولم يفنّد الشعار السياسي الذي خرج به المغيرة وبيان وجمع من رهطه . وإليك نصّه : ذكر الخبر عن مقتل المغيرة بن سعيد ونفر معه :

--> ( 1 ) . أنساب الأشراف : 9 / 76 .